أنا شاب من مصر متزوج ولدي طفلان, وأعمل مترجمًا, ومتوسط التدين, وأصلي في المنزل، ومشكلتي غريبة وهي: أنني بعد الانقلاب في مصر وقتل الأطفال والنساء والرجال في الاعتصامات, ومشاهدتي لسفك الدم بدم بارد على يد الشرطة والجيش دون ذنب، أصابتني حالة غريبة جدًّا, وهي عدم الإيمان بالعمل, وعدم الرغبة في مساعدة أي شخص، وأقصد هنا التصدق والزكاة، بصراحة مات الشعور بالانتماء عندي، وقبل هذه المجازر كنت من المتصدقين, وأسارع في عمل الخيرات, كإجراء عمليات جراحية للأطفال الفقراء - عمليات استئصال اللوزتين - وكفالة الأرامل، لكنني بعد هذه المجازر شعرت بأنه لا أحد في مصر يستحق أن أتصدق من أجله, وأفكر بشكل جدي في عدم القيام بأي أعمال خيرية - حتى دفع الزكاة, أو شراء الأضحية - لخوفي من ذهابها إلى أشخاص يؤيدون الانقلاب, ويفرحون بمقتل إخوانهم، فهل أنا على حق؟ وماذا يحب عليّ فعله؟ وأشعر بقهر شديد بسبب هذا الانقلاب, وأشعر أنني متخاذل في نصرة الحق ورفع الظلم؟ ولدي سؤال آخر وهو: أنني أجريت أربع عمليات استئصال للوزتين لأطفال صغار فقراء، فهل هذا العمل يندرج تحت آية: فكأنما أحيا الناس جميعًا؟ أشعر بأن الله سبحانه وتعالى لا ينصر المظلوم, ويترك الظالم يقتل, ولا يدافع عن الضعفاء, وذلك بعدما رأيت الناس في رابعة يدعون لله, لكنهم في النهاية قتلوا, ولم يقف الله بجوارهم، وبصراحة فقدت الثقة في فائدة الدعاء.
---