حكم التجارة فيما يستعمل في كشف العورات


هل يعد استيراد التجار نظارة من لبسها يرى من أمامه عاريًا - حتى ولو كان يلبس ملابس طويلة للقدمين واسعة لا تشف - يعد كبيرة من الكبائر؟ ويتحمل كل زنا يحدث بسبب هذه النظارة؟ وكيف يتوب من هذا؟
---
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه ليس عندنا تصور كاف لحقيقة هذا الجهاز, ولكن لا شك أن الإعانة على المحرَّم حرام, فقد قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2], جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه, واستيراده, وبيعه, وترويجه بين المسلمين. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني: بيع العصير ممن يتخذه خمرًا باطل، إذا ثبت هذا، فإنما يحرم البيع, ويبطل إذا علم البائع قصد المشتري ذلك، إما بقوله, وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، فأما إن كان الأمر محتملً مثل أن يشتريها من لا يعلم، أو من يعمل الخل والخمر معًا, ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر, فالبيع جائز. اهـ.
وقال ابن قدامة أيضًا: وهذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام, كبيع السلاح لأهل الحرب, أو لقطاع الطريق, أو في الفتنة، وبيع الأمة للغناء, أو إجارتها كذلك، أو إجارة دار لبيع الخمر فيها، أو لتتخذ كنيسة, أو بيت نار, أو أشباه ذلك, فهو حرام، والعقد باطل. انتهى.
وأما عن كونه كبيرة: فالظاهر أنه ليس كبيرة؛ لأن النظر للعورات ليس كبيرة, وإذا لم يكن كذلك فلا تكون وسيلته كبيرة؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد, ومما يدل على أن النظر ليس كبيرة ما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس، قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه.
قال الخطابي: قوله: أشبه باللمم: يريد بذلك ما عفا الله عنه من صغائر الذنوب، وهو معنى قوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم} [الشورى: 37] وهو ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله تعالى وحفظه؛ وإنما سمي النظر زنا، والقول زنا؛ لأنهما مقدمتان للزنا؛ فإن البصر رائد، واللسان خاطب، والفرج مصدق للزنا, ومحقق له بالفعل. اهـ.  ولمزيد الفائدة راجع الفتاوى التالية: 13614  13720 17976 ، 147127، 146069.
  وأما التوبة فتكون بالإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العود.
والله أعلم.


Post a Comment

Previous Post Next Post